
حزام الأسد: العدوان على إيران جزء من مشروع لإعادة رسم الشرق الأوسط والمقاومة أربكت حسابات العدو في لبنان
أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، حزام الأسد، أن العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يمكن فصله عن مشروع أوسع يستهدف المنطقة بأكملها، معتبراً أن ما يجري اليوم يأتي في إطار مخطط لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط سياسياً وجغرافياً بما يخدم مصالح الهيمنة الأمريكية والمشروع الصهيوني.
وأوضح الأسد في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الأحد، أن المؤشرات الميدانية والتصريحات الصادرة عن قادة العدو الصهيوني ومسؤولي الإدارة الأمريكية تكشف بوضوح أن الاستهداف لا يقتصر على إيران وحدها، وإنما يشمل دولاً وشعوباً عديدة في المنطقة، مشيراً إلى أن الحديث المتكرر عن منع أي دولة إسلامية من امتلاك قدرات استراتيجية يعكس طبيعة المشروع الذي يسعى إلى إبقاء المنطقة تحت السيطرة الكاملة للهيمنة الغربية.
وأشار إلى أن هذا المشروع يستهدف دولاً كبرى في العالم الإسلامي مثل تركيا وباكستان، إضافة إلى دول عربية من بينها مصر، مبيناً أن كثيراً من التصريحات الصهيونية والأمريكية خلال السنوات الماضية أكدت أن المخطط يتجاوز حدود المواجهة مع إيران ليشمل إعادة تشكيل المنطقة وفق ما يسمى “الشرق الأوسط الجديد”.
وأضاف أن المشروع الصهيوني يقوم على منهجية تقوم على السيطرة والنفوذ عبر أدوات سياسية واقتصادية وعسكرية، في إطار محاولة فرض واقع إقليمي جديد يضمن تفوق الكيان الصهيوني واستمرار الهيمنة الأمريكية على ثروات المنطقة ومقدراتها.
وفي السياق ذاته، شدد الأسد على أن الصراع الدائر لا يقتصر على البعد الإقليمي فحسب، بل يرتبط أيضاً بالصراع الدولي الدائر بين القوى الكبرى، لافتاً إلى أن استهداف إيران يندرج ضمن محاولات أوسع لإضعاف القوى المناهضة للهيمنة الأمريكية، وفي مقدمتها روسيا والصين، اللتان تمثلان ركائز أساسية في معادلة التوازن الدولي.
وأفاد أن الولايات المتحدة دأبت عبر تاريخها على تبرير حروبها واعتداءاتها بشعارات سياسية وإنسانية مختلفة، بينما تكشف الوقائع أن الهدف الحقيقي يتمثل في السيطرة على الثروات والموارد الاستراتيجية، مشيراً إلى أن الحديث الأمريكي المتكرر عن الملف النووي الإيراني يأتي في سياق مبررات تستخدمها واشنطن لتبرير سياساتها العدوانية.
ولفت إلى أن هذا النهج تكرر في العديد من الحروب التي شنتها الولايات المتحدة خلال العقود الماضية، سواء في آسيا أو الشرق الأوسط أو أمريكا اللاتينية، حيث رُفعت شعارات الحرية والديمقراطية بينما كانت النتائج تتمثل في السيطرة على الموارد وفرض الهيمنة السياسية والعسكرية.
وعلى صعيد التطورات الميدانية في الجبهة اللبنانية، ذكر عضو المكتب السياسي لأنصار الله أن عودة المقاومة الإسلامية في لبنان إلى المواجهة المباشرة مع العدو الصهيوني أربكت حسابات الكيان بشكل كبير، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية التي نفذها مجاهدو حزب الله على الحدود اللبنانية الفلسطينية شكلت صدمة للقيادة الصهيونية التي كانت تراهن على إضعاف المقاومة بعد سلسلة من الاغتيالات والاستهدافات.
وبين أن المواجهات المباشرة التي شهدتها الحدود خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك استهداف الدبابات والآليات العسكرية والتجمعات الصهيونية بالصواريخ والأسلحة المضادة للدروع، تعكس قدرة المقاومة على استعادة زمام المبادرة وإفشال محاولات التوغل التي يسعى العدو لتنفيذها في القرى الحدودية.
ونوه إلى أن الكيان الصهيوني كان يعتقد أن الضربات التي استهدفت قيادات المقاومة خلال الفترة الماضية ستؤدي إلى إضعاف حزب الله وإنهاء دوره في المواجهة، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أثبتت عكس ذلك، حيث عادت المقاومة بزخم عسكري كبير وعلى مستويات متعددة سواء من حيث العمليات الصاروخية أو استخدام الطائرات المسيرة والتكتيكات الميدانية الجديدة.
وذكر أن هذه التطورات أدت إلى حالة من الارتباك داخل المؤسسة العسكرية الصهيونية، خصوصاً مع توسع رقعة الاشتباكات واستمرار الضربات التي تستهدف مواقع وتجمعات قوات الاحتلال في الشريط الحدودي.
وفيما يتعلق بالمواقف الأمريكية، اعتبر الأسد أن التصريحات المتوترة للرئيس الأمريكي المجرم ترامب خلال الأيام الماضية تعكس حجم الإحباط الذي تواجهه الإدارة الأمريكية نتيجة فشلها في تحقيق أهدافها العسكرية في المواجهة مع إيران، مبيناً أن الضربات التي استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى صمود إيران وتماسك الجبهة الداخلية فيها، شكلت عوامل رئيسية في إرباك الحسابات الأمريكية، موضحاً أن واشنطن كانت تراهن على إحداث حالة من الانقسام الداخلي في إيران، إلا أن العدوان أدى إلى نتيجة معاكسة تمثلت في تعزيز وحدة الشعب الإيراني وتماسكه.
وجدد التأكيد على أن استمرار المواجهة سيكشف مزيداً من التحولات في موازين القوى الإقليمية والدولية، مشدداً على أن المعركة الجارية لم تعد محصورة في حدود دولة أو جبهة واحدة، بل أصبحت جزءاً من صراع أوسع يتعلق بمستقبل المنطقة وموقعها في النظام الدولي.
هاني أحمد علي




