الرئيس المشاط: ماضون في استكمال تحرير اليمن وفاءً لشهداء ثورة التحرير والاستقلال

جدد فخامة المشير الركن مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلىٍ، العهد بالوفاء لشهداء ثورة التحرير والاستقلال الثلاثين من نوفمبر وللشعب اليمني بتحرير كل شبرٍ من أرض اليمن الطاهرة وجزره ومياهه الإقليمية وحماية أجوائه من دنس المحتلين والغزاة.

وأشار الرئيس المشاط في خطاب مساء اليومٍ، بمناسبة الذكرى الـ 58 لعيد الاستقلال الثلاثين من نوفمبر، إلى أن ذكرى عيد الاستقلال، ستبقى شعلة تنير الدرب نحو الحرية والكرامة، وتذكر اليمنيين بأن الأوطان تُبنى بالإرادة، وتُصان بالتضحيات، وتُدافع عن وجودها بالوحدة والوعي.

وقال” نؤكد لشعبنا العزيز تقديرنا لصموده العظيم خلال سنوات العدوان الماضية، ونؤكد له أننا إلى النصر أقرب، ونعده بالعمل على إنهاء معاناته وتحقيق الاستقرار والازدهار الذي يستحقه”.

وتوجه الرئيس المشاط بالتهاني والتبريكات لقائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي -حفظه الله، وإلى كافة أبناء شعبنا اليمني، ولكل رفاق السلاح والعمل في جميع مؤسسات الدولة، والمجاهدين البواسل من أبناء القوات المسلحة والأمن في سهول اليمن وجباله وبحاره، وكافة العلماء والمشايخ والأعيان والوجاهات، بمناسبة الذكرى الوطنية الـ 58 لعيد الاستقلال الذي طرد فيه شعبنا آخر جندي بريطاني عن أرض الوطن في الثلاثين من نوفمبر المجيد.

ولفت إلى أن الثلاثين من نوفمبر ليس تاريخاً يتلى في صفحات الماضي فحسب، بل هو نبض خالد في قلب الوطن، ورمز عزة وكرامة لا يبهت بمرور السنين، إنه يوم الاستقلال الذي ارتفعت فيه راية اليمن حرة شامخة يرفرف على ساريتها دم الشهداء، وتسطع في أفقها ابتسامة وطن نال استقلاله وتحرر من قيود الغزاة.. مبينا أن الثلاثين من نوفمبر صنعه الرجال الأشداء من ثوار الرابع عشر من أكتوبر، يوم أن صدحوا بصحيات الحرية من جبال ردفان الشماء، ومن عدن الباسمة، والضالع وشبوة وحضرموت والمهرة، فهتف الوجدان اليمني ملبياً دعوة الثوار من السهل إلى كل جبل وواد، يواجهون الاحتلال البريطاني البغيض بصدور مؤمنة، وعزم لا يعرف الانكسار.

وأكد فخامة الرئيس أن ذكرى الثلاثين من نوفمبر الخالدة ليست حدثاً عابراً في سجل التاريخ اليمني، بل هي قيمة حية تتجدد في وجدان اليمنيين جيلاً بعد جيل، تذكرهم بأن الاستقلال لا يمنح صدفة، ولا يوهب منة، بل ينتزع انتزاعاً.

وقال” إن ما يجعل الثلاثين من نوفمبر اليوم ذكرى متجددة هو أن حاضرنا كشف عن صورة جديدة للاحتلال، احتلال يغير وجوهه ومسمياته، لكنه لا يغير جوهره ولا أطماعه، احتلال يجمع بين أذرع الهيمنة المباشرة، والهيمنة غير المباشرة، تتقدم صفوفه أمريكا وبريطانيا، ومن ورائهما الصهيونية العالمية، وتنفذه الأدوات الإقليمية والدولية، وما هي في الحقيقة إلا مشروع استعماري يريد السيطرة على مقدرات اليمن وثرواته وموقعه الاستراتيجي، امتداداً لنهج لم يكتف باغتصاب فلسطين، بل مد يده إلى أوطان أخرى، من فنزويلا إلى نيجيريا، ومن إيران إلى مالي وغيرها، في سباق محموم لنهب الثروات وانتهاك السيادات تحت شعارات خادعة وزائفة، وقد طالت اليوم تلك الأطماع بعض الدول التي كان يعتبرها بالأمس حليفة له”.

وأضاف” ونحن نستحضر روح الرابع عشر من أكتوبر وأمجاد الثلاثين من نوفمبر، نستعيد من تلك المسيرة النضالية الثورية درسها الأعظم بأن الشعوب التي تنتصر مرة قادرةٌ على أن تنتصر ألف مرة، وأن اليمن الذي طرد الاحتلال البريطاني بالأمس، قادر اليوم أن يحمي سيادته ويصون كرامته، وأن يصمد في وجه كل غاز، مهما تبدلت أسماؤه وتغيرت شعاراته”.

وأشار الرئيس المشاط، إلى أهمية أن يقف الجميع وقفة وعي وبصيرة، لاستحضار تضحيات الأبطال، والمضي على ذات الطريق حتى يتحقق لبلدنا استقلاله الكامل، ويطهر كل شبر من أرض اليمن من دنس المحتلين والغزاة الجدد، ويشرق فجر جديد تستعاد فيه السيادة بإرادة مليئة بالعزة والبسالة والإباء.

وتابع” إننا اليوم ونحن نحتفل بعيد الاستقلال العظيم بكل ما حمله من آمال، وتضحيات، انتهى بكل أسف في نهاية المطاف إلى أيد غير أمينة، فرطت بإنجازه وعبثت بمنجزاته، وأقصت صانعيه، فلم تقم له جيشاً وطنياً قوياً يحمي سيادته، ولا اقتصاداً مستقلاً يصون قراره من التبعية للقوى الاستعمارية، فانحرفت عن ما أنجزه الثلاثين من نوفمبر، وقصرت في أداء المسؤولية، حتى صار التدخل الخارجي في شؤون اليمن يصل إلى حدود تكاد تشبه حال البلاد إبان الاحتلال نفسه”.

وأفاد بأن من يتأمل تاريخ الاستعمار البريطاني قديماً يدرك بجلاء أنه قام على تمزيق وحدة الشعب اليمني، وقسم جنوب الوطن إلى كانتونات وسلطنات متناحرة، يغذي بينها الأحقاد والصراعات، ليحكم قبضته ويمد نفوذه، وتلك السياسة الخبيثة كانت سر بقائه الطويل، ولئن خرج المحتل من أبواب اليمن ظاهراً، فإنه عاد عبر نوافذ الظل، متخفياً بأسماء جديدة وشعارات براقة، يتسلل من الدعم الأمني والسياسي والاقتصادي، فيما جوهره هو عين الاستعمار القديم بسياساته ومخططاته الخبيثة لكنها بثوبه الحديث، حتى بلغ الحال أن جندت بعض القيادات الخائنة لتكون خنجراً في خاصرة الوطن، تعمل وفق هوى المستعمر.

ومضى قائلا “وها نحن اليوم نرى بأم أعيننا طوابير الخونة والمرتزقة يتزاحمون ويحلمون بالعودة إلى واجهة المشهد فوق دبابات أمريكية وإسرائيلية في مشهد يجمع بين السخرية والأسى إذ يحتفل هؤلاء العملاء بذكرى الاستقلال من داخل عواصم الغزاة الجدد الذين يحتلون جزءاً عزيزاً من أرضنا، ولولا ذلك الاختراق من قبل أولئك الخونة لما استطاع الأعداء أن يتسللوا إلى جسد الوطن الغالي، ويعمقوا فيه هذا الشرخ الموجع”.

وتطرق إلى ما تشهده المناطق المحتلة من واقع أليم صنعته أياد خارجية وأخرى خائنة، حيث أنشئت مليشيات متصارعة وفرق متناحرة على ذات النهج الاستعماري القديم “فرق تسد” الذي أتقنه الاحتلال البريطاني البغيض، فأصبحت تلك المناطق مسرحاً للفوضى وانعدام الدولة، تمحى فيها الخدمات الأساسية، وتنهار فيها العملة، وتنهب فيها الثروات، وينعدم فيها الأمن، وتهان فيها الكرامة، ويرفع فوقها علم المحتل بدل علم اليمن، وتخرج منها أصوات نشاز تدعو بجرأة ووقاحة إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، في تحد سافر لعقيدة هذا الشعب وإيمانه وهويته.

ولفت فخامة الرئيس إلى أن المستعمرين الجدد عادوا اليوم بوجوه أشد خبثاً، وبأدوات أشد خطراً ورخصاً، يستخدمون الخونة لوطنهم، وينشئون شبكات التجسس، ليمرروا عبرهم مشاريع التفتيت والتمزيق، تماماً كما فعل المستعمر البريطاني يوم قسم جنوب اليمن إلى سلطنات متنافرة ومشيخات متحاربة ليبقى هو المتحكم بها.

وقال” إن أولئك الخونة الذين فرطوا بإرث أكتوبر ونوفمبر، ليسوا أمناء على هذا الشعب ولا على حقوقه التاريخية والحضارية، ولا يملكون ذرة من شرف الدفاع عن وطن أثبت في كل مراحل تاريخه أنه لا يركع للمحتل، ولا يساوم على سيادته ولا يسمح للغزاة أن يطأوا أرضه إلا ليدفنوا فيها”.

وأشار إلى أنه ورغم هذا الواقع الأليم، إلا أن الشعب الذي هزم الإمبراطورية البريطانية يوم كانت في ذروة قوتها، قادر اليوم أن يقطع الطريق على كل محاولات الغزاة للعودة، وسيبقى اليمن برجاله ونسائه، بأحراره وأبطاله سداً منيعاً في وجه كل معتد، يحمي تضحيات الشهداء ويصون إرث الرابع عشر من أكتوبر والثلاثين من نوفمبر، ويواصل طريق التحرير حتى آخر شبر من ترابه العزيز والغالي.

وأضاف الرئيس المشاط” وها نحن، في ذكرى الثلاثين من نوفمبر المجيدة، لا نقف عند حدود الاحتفال، بل نقف لنقرأ الماضي بعيون يقظة، ونستخلص منه الدروس، لنحمي حاضرنا من التكرار، ونبني مستقبلاً راسخاً على أسس الوعي المستنير، والعزيمة التي لا تعرف الوهن ولا التراجع، وهذا هو الطريق الذي اخترناه وسنسير فيه بثبات، حتى يكتمل استقلال اليمن”.

وفيما يلي نص الخطاب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارض اللهم عن صحابته المنتجبين، وبعد:

بمناسبة الذكرى الوطنية الـ 58 لعيد الاستقلال الذي طرد فيه شعبنا آخر جندي بريطاني عن أرض الوطن في الثلاثين من نوفمبر المجيد، أتقدم بعظيم التهاني وأجل التبريكات لقائد الثورة المباركة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي -حفظه الله، وإلى كافة أبناء شعبنا اليمني العزيز في الداخل والخارج، كما أهنئ كل رفاق السلاح ورفاق العمل في جميع مؤسسات الدولة، وأخص بالتهنئة أبطالنا المجاهدين البواسل من أبناء القوات المسلحة والأمن في سهول اليمن وجباله وبحاره، وهي موصولة إلى كافة العلماء والمشايخ والأعيان والوجاهات بهذه المناسبة الخالدة.

أيها الشعب اليمني العزيز

إن الثلاثين من نوفمبر ليس تاريخاً يتلى في صفحات الماضي فحسب، بل هو نبض خالد في قلب الوطن، ورمز عزة وكرامة لا يبهت بمرور السنين، إنه يوم الاستقلال الذي ارتفعت فيه راية اليمن حرة شامخة يرفرف على ساريتها دم الشهداء، وتسطع في أفقها ابتسامة وطن نال استقلاله وتحرر من قيود الغزاة.

يوم صنعه الرجال الأشداء من ثوار الرابع عشر من أكتوبر، يوم أن صدحوا بصحيات الحرية من جبال ردفان الشماء، ومن عدن الباسمة، والضالع وشبوة وحضرموت والمهرة، فهتف الوجدان اليمني ملبياً دعوة الثوار من السهل إلى كل جبل وواد، يواجهون الاحتلال البريطاني البغيض بصدور مؤمنة، وعزم لا يعرف الانكسار.

لقد كتب أولئك الأبطال بدمائهم الزكية قصة مجد لا تمحى، ورسموا ببطولاتهم لوحة ثورية في أنقى صفحات الحرية، حتى اندحر آخر جندي بريطاني عن أرضنا ليتحقق بعون الله النصر المبين، ولم يكن اندحاراً اختيارياً، بل حالة هروب إجبارية فرضها أبطال اليمن على امبراطورية الاستعمار البريطانية التي تصاغرت أمام شموخ أبناء اليمن، ليولد فجر اليمن المستقل في الثلاثين من نوفمبر 1967م، يوم تطهر فيه تراب اليمن من دنس المحتل، وارتفع في سمائه علم السيادة والكرامة، ليكون ذلك اليوم عيداً وطنياً خالداً، وذكرى عزيزة تنبض في قلب كل يمني ويمنية.

أيها الشعب اليمني العزيز في الداخل والخارج

إن ذكرى الثلاثين من نوفمبر الخالدة ليست حدثاً عابراً في سجل التاريخ اليمني، بل هي قيمة حية تتجدد في وجدان اليمنيين جيلاً بعد جيل، تذكرنا بأن الاستقلال لا يمنح صدفة، ولا يوهب منة، بل ينتزع انتزاعاً، حيث تقرر الشعوب أن تكون سيدة قرارها، وحين تصون حريتها بدمائها ومواقفها الثابتة الراسخة رسوخ الجبال، ولقد أثبت أجدادنا أن الشعوب إذا اجتمعت كلمتها وعزمت إرادتها فإنها تستطيع أن تهزم أعتى الامبراطوريات، وأن تستعيد كرامتها وتكتب بدماء أبنائها أمجادها الخالدة.

إن ما يجعل الثلاثين من نوفمبر اليوم ذكرى متجددة هو أن حاضرنا كشف عن صورة جديدة للاحتلال، احتلال يغير وجوهه ومسمياته، لكنه لا يغير جوهره ولا أطماعه، احتلال يجمع بين أذرع الهيمنة المباشرة، والهيمنة غير المباشرة، تتقدم صفوفه أمريكا وبريطانيا، ومن ورائهما الصهيونية العالمية، وتنفذه الأدوات الإقليمية والدولية، وما هي في الحقيقة إلا مشروع استعماري يريد السيطرة على مقدرات اليمن وثرواته وموقعه الاستراتيجي، امتداداً لنهج لم يكتف باغتصاب فلسطين، بل مد يده إلى أوطان أخرى، من فنزويلا إلى نيجيريا، ومن إيران إلى مالي وغيرها، في سباق محموم لنهب الثروات وانتهاك السيادات تحت شعارات خادعة وزائفة، وقد طالت اليوم تلك الأطماع بعض الدول التي كان يعتبرها بالأمس حليفة له.

لكننا اليوم، ونحن نستحضر روح الرابع عشر من أكتوبر وأمجاد الثلاثين من نوفمبر، نستعيد من تلك المسيرة النضالية الثورية درسها الأعظم بأن الشعوب التي تنتصر مرة قادرةٌ على أن تنتصر ألف مرة، وأن اليمن الذي طرد الاحتلال البريطاني بالأمس، قادر اليوم أن يحمي سيادته ويصون كرامته، وأن يصمد في وجه كل غاز، مهما تبدلت أسماؤه وتغيرت شعاراته.

إننا نستعرض اليوم هذا الدرس لنقف جميعاً وقفة وعي وبصيرة، نستحضر فيها تضحيات الأبطال، ونستلهم منها العزم والإصرار، ونمضي على ذات الطريق حتى يتحقق لبلادنا استقلاله الكامل، ويطهر كل شبر من أرض اليمن من دنس المحتلين والغزاة الجدد، ويشرق فجر جديد تستعاد فيه السيادة بإرادة مليئة بالعزة والبسالة والإباء.

أيها الإخوة والأخوات

إننا اليوم ونحن نحتفل بعيد الاستقلال العظيم بكل ما حمله من آمال، وتضحيات، انتهى بكل أسف في نهاية المطاف إلى أيد غير أمينة، فرطت بإنجازه وعبثت بمنجزاته، وأقصت صانعيه، فلم تقم له جيشاً وطنياً قوياً يحمي سيادته، ولا اقتصاداً مستقلاً يصون قراره من التبعية للقوى الاستعمارية، فانحرفت عن ما أنجزه الثلاثين من نوفمبر، وقصرت في أداء المسؤولية، حتى صار التدخل الخارجي في شؤون اليمن يصل إلى حدود تكاد تشبه حال البلاد إبان الاحتلال نفسه.

وإن من يتأمل تاريخ الاستعمار البريطاني قديماً يدرك بجلاء أنه قام على تمزيق وحدة الشعب اليمني، وقسم جنوب الوطن إلى كانتونات وسلطنات متناحرة، يغذي بينها الأحقاد والصراعات، ليحكم قبضته ويمد نفوذه، وتلك السياسة الخبيثة كانت سر بقائه الطويل، ولئن خرج المحتل من أبواب اليمن ظاهراً، فإنه عاد عبر نوافذ الظل، متخفياً بأسماء جديدة وشعارات براقة، يتسلل من الدعم الأمني والسياسي والاقتصادي، فيما جوهره هو عين الاستعمار القديم بسياساته ومخططاته الخبيثة لكنها بثوبه الحديث، حتى بلغ الحال أن جندت بعض القيادات الخائنة لتكون خنجراً في خاصرة الوطن، تعمل وفق هوى المستعمر، تقدم له الثروات، وتبيع السيادة، وتفتح له الطريق ليعود مستعمراً ولكن بأياد داخلية، فجعلت مكاسبه أرخص ثمناً، وأيسر نيلاً.

وها نحن اليوم نرى بأم أعيننا طوابير الخونة والمرتزقة يتزاحمون ويحلمون بالعودة إلى واجهة المشهد فوق دبابات أمريكية وإسرائيلية في مشهد يجـــــــمع بين السخــــــــرية والأســـى إذ يحتفل هؤلاء العملاء بذكرى الاستقلال من داخل عواصم الغزاة الجدد الذين يحتلون جزءاً عزيزاً من أرضنا، ولولا ذلك الاختراق من قبل أولئك الخونة لما استطاع الأعداء أن يتسللوا إلى جسد الوطن الغالي، ويعمقوا فيه هذا الشرخ الموجع.

يا أبناء الشعب اليمني العزيز في الداخل والخارج…

إننا نشهد اليوم واقعاً أليماً في المناطق المحتلة، واقعاً صنعته أياد خارجية وأخرى خائنة، حيث أنشئت مليشيات متصارعة وفرق متناحرة على ذات النهـــــج الاستعمــــــاري القــــــــديم “فرق تسد” الذي أتقنه الاحتلال البريطاني البغيض، فأصبحت تلك المناطق مسرحاً للفوضى وانعدام الدولة، تمحى فيها الخدمات الأساسية، وتنهار فيها العملة، وتنهب فيها الثروات، وينعدم فيها الأمن، وتهان فيها الكرامة، ويرفع فوقها علم المحتل بدل علم اليمن، وتخرج منها أصوات نشاز تدعو بجرأة ووقاحة إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، في تحد سافر لعقيدة هذا الشعب وإيمانه وهويته.

لقد عاد المستعمرون الجدد اليوم بوجوه أشد خبثاً، وبأدوات أشد خطراً ورخصاً، يستخدمون الخونة لوطنهم، وينشئون شبكات التجسس، ليمرروا عبرهم مشاريع التفتيت والتمزيق، تماماً كما فعل المستعمر البريطاني يوم قسم جنوب اليمن إلى سلطنات متنافرة ومشيخات متحاربة ليبقى هو المتحكم بها.

إن أولئك الخونة الذين فرطوا بإرث أكتوبر ونوفمبر، ليسوا أمناء على هذا الشعب ولا على حقوقه التاريخية والحضارية، ولا يملكون ذرة من شرف الدفاع عن وطن أثبت في كل مراحل تاريخه أنه لا يركع للمحتل، ولا يساوم على سيادته ولا يسمح للغزاة أن يطأوا أرضه إلا ليدفنوا فيها.

ورغم هذا الواقع الأليم، إلا أن الشعب الذي هزم الإمبراطورية البريطانية يوم كانت في ذروة قوتها، قادر اليوم أن يقطع الطريق على كل محاولات الغزاة للعودة، وسيبقى اليمن برجاله ونسائه، بأحراره وأبطاله سداً منيعاً في وجه كل معتد، يحمي تضحيات الشهداء ويصون إرث الرابع عشر من أكتوبر والثلاثين من نوفمبر، ويواصل طريق التحرير حتى آخر شبر من ترابه العزيز والغالي.

وها نحن، في ذكرى الثلاثين من نوفمبر المجيدة، لا نقف عند حدود الاحتفال، بل نقف لنقرأ الماضي بعيون يقظة، ونستخلص منه الدروس، لنحمي حاضرنا من التكرار، ونبني مستقبلاً راسخاً على أسس الوعي المستنير، والعزيمة التي لا تعرف الوهن ولا التراجع، وهذا هو الطريق الذي اخترناه وسنسير فيه بثبات، حتى يكتمل استقلال اليمن.

وفي الختام نؤكد على بعض النقاط:

1) نجدد التهاني والبريكات لشعبنا اليمني العزيز بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين لعيد الاستقلال في الثلاثين من نوفمبر، التي ظلت وستبقى شعلة تنير دربنا نحو الحرية والكرامة، وتذكرنا أن الأوطان تُبنى بالإرادة، وتُصان بالتضحيات، وتُدافع عن وجودها بالوحدة والوعي، ولسيدنا وقائدنا حفظه الله ورعاه:

اسلم ودم لسمائنا بدراً ما انشق فجر أو بدى بدر.

2) نجدد العهد ونؤكد الوفاء لشهداء ثورة التحرير والاستقلال الثلاثين من نوفمبر ولشعبنا اليمني بتحرير كل شبرٍ من أرض اليمن الطاهرة وجزره ومياهه الإقليمية وحماية أجوائه من دنس المحتلين والغزاة مستعينين بالله تعالى نصيرِ المستضعفين ومستندين إلى أولى البأس الشديد من رجال اليمن وأبنائه المخلصين.

3) نؤكد لشعبنا العزيز تقديرنا لصموده العظيم خلال سنوات العدوان الماضية، ونؤكد له أننا إلى النصر أقرب، ونعده بالعمل على إنهاء معاناته وتحقيق الاستقرار والازدهار الذي يستحقه.

الرحمة والخلود للشهداء، الشفاء للجرحى، الحرية للأسرى

النصر لليمن وفلسطين، تحيا الجمهورية اليمنية

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكالة سبأ

مقالات ذات صلة