
آل سعود.. حقيقة الحراسة المزعومة للحرمين وواقع الجرائم
كمال أبوطالب
على مدى عقود، نجحت آلة الدعاية والإعلام في تسويق صورة زائفة عن أسرة آل سعود باعتبارها “حامية الحرمين الشريفين” و”حرّاس الدين والعقيدة”. غير أن هذه الصورة سرعان ما تتهاوى أمام حقائق التاريخ الموثقة، وأمام شهادات الضحايا، وأمام ما خطته أقلام المؤرخين المنصفين الذين وثقوا الجرائم المروعة التي ارتكبتها هذه الأسرة منذ لحظة احتلالها لأرض الحجاز.
وفي هذا السياق، يؤكد السيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي “حفظه الله” على ضرورة تحطيم هذه الصورة الزائفة، فيقول: ” ينبغي أن تكون الشعوب واعية، واعية، لا تقدِّس السعودي بالنظرة إلى أنه يحتل ويسيطر على المقدَّسات الإسلامية، تنظر إليه بحقيقته.”
أولى الحقائق التي يجب فهمها واستيعابها أن دخول قوات آل سعود إلى مكة المكرمة لم يكن فتحًا كما يُروَّج له، بل كان احتلالاً دمويًا ارتكبت فيه أبشع الجرائم بحق الأبرياء.
ويأتي كتاب “تاريخ آل سعود” للكاتب ناصر السعيد ليوثق بالتفصيل هذه الجرائم، فيروي كيف أن “الأعراب” (أنصار آل سعود) بعد أن قتلوا وذبحوا الرجال والنساء والأطفال، عمدوا إلى قطع أيدي النساء لانتزاع الحلي منها، وكانوا يتوضؤون بدماء القتلى بعد صبها في الماء، حسب الكاتب. هذه الممارسات الوحشية تكشف الوجه الحقيقي لمن يدّعون حراسة الدين.
مجازر بحق الحجاج
ومن أبرز الجرائم التي لا تزال عالقة في ذاكرة الشعب اليمني تحديدا، مجزرة تنومة التي راح ضحيتها ثلاثة آلاف حاج يمني عزّل من السلاح.
ويشير كتاب ناصر السعيد إلى واقعة مماثلة، فيذكر مقتل ثلاثة آلاف ومائة وخمسين حاجًا يمنيًا من أصل 3500 حاج عام 1341هـ/1923م. كما يذكر الكتاب أن النظام السعودي منع حجاج مصر والشام من الحج عام 1812م بحجة أن إسلامهم لا يعجبهم، وفرضوا عليهم شروطًا قاسية، كانت بعض هذه الشروط مضحكة، فقام أمير كل من البعثة المصرية والشامية، تقديم 10 جواري بيضاء اللون لبن سعود بالإضافة إلى الشروط المالية المجحفة.
ويؤكد السيد القائد عبدالملك الحوثي على استمرارية هذه الجرائم عبر الزمن، فيقول: “كم هي اعتداءاته على الحجاج مع مرور الزمن؟” وهذا يؤكد أن ما حدث في تنومة ليس حادثًا معزولًا، بل هو جزء من سياسة ممنهجة لانتهاك حرمة الحج والحجاج.
هدم المقدسات والآثار الإسلامية
من أبشع ما يوثقه كتاب “تاريخ آل سعود” قيام الوهابيين (أنصار آل سعود) بهدم العديد من المعالم التاريخية في مكة والمدينة. فقد هدموا البيت الذي وُلد فيه النبي محمد صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله في شعب الهواشم بمكة، وبيت السيدة خديجة، وبيت أبي بكر في المسفلة، والبيت الذي وُلدت فيه السيدة فاطمة الزهراء، وبيت حمزة بن عبد المطلب، وبيت الأرقم. كما هدموا قبور الشهداء في المعلاة بمكة، وقبور الشهداء في بدر، ودمروا مكان العريش التاريخي الذي نُصب للنبي صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله.
لم تتوقف الجرائم عند حدود مكة، بل امتدت إلى المدينة المنورة. فقد قام الوهابيون بتدمير “بقيع الغرقد” حيث دُفن المهاجرين والأنصار، وبعثروا رفاتهم. بل إنهم همّوا بتدمير القبة الخضراء التي تضم قبر النبي (ص) وبنبش ضريحه لولا العناية الإلهية.
حرق المكتبات وإتلاف التراث الإسلامي
من الجرائم التي تكشف حجم العداء للتراث الإسلامي، إحراق المكتبة العربية في مكة المكرمة التي كانت تحوي ستين ألف كتاب نادر وأربعين ألف مخطوطة، بعضها مما أملاه النبي وكتبه الخلفاء والصحابة..
الحراس الحقيقيون أم الجلادون؟
إن التناقض الصارخ بين ادعاء آل سعود حراسة الحرمين وبين ما وثقته كتب التاريخ من جرائم بحق المقدسات والحجاج، يضعنا أمام سؤال محوري: هل يمكن لمن هدم بيوت النبي ﷺ وأصحابه، وحرق المكتبات، وتهشيم الحجر الأسود، وقتل ثلاثة آلاف حاج في تنومة، أن يكون حارسًا أمينًا على هذه المقدسات؟
إن الإجابة واضحة لكل من يملك بصيرة. وما على الشعوب إلا أن تقرأ التاريخ، وأن تنظر إلى آل سعود بحقيقتهم، لا بالصورة الزائفة التي يروجونها لأنفسهم. وكما قال السيد القائد عبدالملك الحوثي حفظه الله: “ينبغي أن تكون الشعوب واعية، لا تقدِّس السعودي بالنظرة إلى أنه يحتل ويسيطر على المقدَّسات الإسلامية، تنظر إليه بحقيقته.”
وهذه هي الدعوة التي يجب أن تصل إلى كل مسلم وكل إنسان حر: انظر إلى الحقائق، اقرأ التاريخ، واعرف من هم حراس الدين الحقيقيون، ومن هم الجلادون الذين لبسوا ثوب الحراسة زورًا وبهتانًا.


