
الغارديان: العدوان على إيران يستنزف البحرية الأميركية ماليًا وعسكريًا ويهدد مخزونات الذخائر
كشفت صحيفة “الغارديان” عن تصاعد الضغوط المالية والعسكرية التي تواجهها البحرية الأميركية نتيجة استمرار العدوان على إيران، في ظل ارتفاع كلفة العمليات القتالية وتراجع مخزونات الذخائر وتأثر عدد من القواعد الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.
وبحسب التقرير، اضطرت البحرية الأميركية إلى إعادة توجيه أموال كانت مخصصة لبنود أخرى، بينها أموال مرتبطة بالرواتب، من أجل تغطية النفقات المتزايدة للعمليات القتالية، في مؤشر على اتساع الفجوة بين الموارد المتاحة ومتطلبات الحرب العدوانية، وتواجه حسابات رواتب العسكريين ضغوطاً مالية نتيجة سحب أموال منها لتغطية احتياجات العمليات، الأمر الذي يعكس حجم الاستنزاف الذي أصاب الموازنة التشغيلية للبحرية.
ولا تقتصر الأزمة على الجانب المالي، إذ تشير “الغارديان” إلى أن الحرب العدوانية ضد الجمهورية الإسلامية استنزفت كميات كبيرة من مخزونات الذخائر الأميركية، فيما أدت الضربات الإيرانية إلى إلحاق أضرار بقواعد استراتيجية أميركية في أنحاء المنطقة، وهو ما ضاعف الحاجة إلى أموال إضافية لإعادة التجهيز والصيانة وتعويض الخسائر.
وتكشف هذه التطورات عن معضلة متزايدة أمام البحرية الأميركية، فاستمرار العمليات يحتاج إلى تمويل متواصل لتأمين الذخائر والصيانة والانتشار العسكري، بينما يؤدي طول أمد العدوان إلى استهلاك الموارد بوتيرة يصعب تعويضها بالسرعة نفسها.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي المجرم ترامب أُبلغوا بتراجع مخزونات الذخائر، بما قد يحد من قدرة واشنطن على مواصلة حملة عسكرية طويلة في المنطقة.
كما أن التأثير المالي للعدوان يمتد إلى جاهزية القوات الأميركية، إذ أفادت الغارديان بأن أعمال صيانة غير أساسية جرى تأجيلها في ظل محاولة البحرية التعامل مع النقص في الموارد، فيما تواجه المؤسسة العسكرية ضغوطاً لتأمين تمويل إضافي، حيث يأتي ذلك مع طلب الحصول على تمويل طارئ بقيمة 67 مليار دولار، وسط حالة من عدم اليقين بشأن تمريره.
وتضع هذه المعلومات، الإدارة الأميركية أمام اختبار صعب، إذ إن استمرار العمليات العسكرية لا يعني فقط زيادة الإنفاق المباشر على الضربات والانتشار، وإنما يفرض أيضاً تكاليف لاحقة تتعلق بإعادة بناء المخزونات وتعويض المعدات المتضررة وإصلاح القواعد والمنشآت وتأمين الجاهزية العسكرية، وكلما طال أمد الحرب العدوانية، اتسعت هذه الالتزامات وازدادت المنافسة على الموارد داخل المؤسسة الدفاعية الأميركية.
في المقابل، أظهرت التطورات الميدانية أن قدرة واشنطن على استخدام التفوق العسكري لتحقيق حسم سريع تواجه قيوداً مرتبطة بقدرة إيران على الاستمرار في الرد وإلحاق أضرار بالمصالح والقواعد الأميركية في المنطقة.
وكانت الغارديان قد نقلت في يوليو عن تقييم استخباري أميركي مسرّب أن إيران احتفظت بنحو 70% من صواريخها ومنصات إطلاقها بعد حملة عسكرية استمرت 38 يوماً، ما يكشف استمرار امتلاكها قدرات تمكنها من مواصلة الضغط العسكري.
ولفتت “الغارديان” إلى أن الحرب العدوانية بدأت تتحول إلى عبء متراكم على المؤسسة العسكرية الأميركية، مع تزايد الاحتياجات المالية واستنزاف الذخائر وتأثر البنية العسكرية المنتشرة في المنطقة.




