
احتفاء اليمن بميلاد الرسول الأعظم.. ولاء ورسالة
تقرير
بمولد الرسول الأعظم محمد بن عبد الله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، أشرقت في تاريخ البشرية شمس عهد جديد، وانطلقت مسيرة النور التي حملها خاتم الأنبياء برسالة عظيمة كان لها أثر بالغ في تغيير مسار التاريخ الإنساني، وصياغة ملامح حضارية وفكرية وروحية امتد تأثيرها عبر القرون.
وتولي الجمهورية اليمنية ذكرى المولد النبوي الشريف مكانة خاصة وتعطيها حقها من التعظيم، بإقامة فعاليات واحتفالات مهيبة في العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات، يجري الإعداد لها مبكراً بما يليق بمكانة هذه الذكرى في وجدان اليمنيين، وتجسيداً لما يجمعهم من ارتباط وثيق ومحبة عميقة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وتستمد هذه المناسبة أهميتها من أثر الرسالة المحمدية التي امتد نورها وتأثيرها في حياة البشرية على مدى أكثر من أربعة عشر قرناً، لتظل ذكرى مولده الشريف محطة متجددة لاستحضار قيم الرسالة ومبادئها ومكانتها في حياة الأمة.
لقد اضطلع اليمنيون بدور بارز في مؤازرة الرسالة المحمدية ونصرتها، وأسهموا منذ بزوغ فجر الإسلام في حمل راية التوحيد إلى مختلف أصقاع الأرض، من خلال قادة وفاتحين ومجاهدين جعلوا من مبادئ الإسلام وقيمه رسالة تتجاوز حدود الجغرافيا، مبشرين بعصر جديد يقوم على العدل والمساواة، ويؤسس لنمط من الحكم يستمد مرجعيته من الله تعالى، ويلتزم بما جاء في كتابه الكريم من قيم ومبادئ وتشريعات.
ومن المؤسف أن تعيش الأمتان العربية والإسلامية في الوقت الراهن واقعاً مؤلماً تسوده حالة من التشرذم والانقسام، بفعل مؤامرات الأعداء التي أدت إلى تفتيت المنطقة وتحويلها إلى كيانات ودول ضعيفة لا تستطيع مواجهة التحديات التي تحيط بها، ومكنت القوى الاستعمارية من السيطرة عليها، واستغلال مقدراتها وإمكاناتها وثرواتها.
واليوم تعيش الأمة الإسلامية واقعاً مؤلماً، في ظل قادة اتسم أداؤهم بالضعف والخوف وغياب الرؤية السياسية الواضحة، الأمر الذي أدى إلى إضعاف قدرتها على حماية مصالحها وصون إرثها الحضاري والتاريخي، وفتح المجال أمام القوى الاستعمارية والمتربصة للتدخل في شؤونها واستغلال مقدراتها.
وإزاء هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى وقفة جادة وموضوعية تستلهم دروس التاريخ وعبره، وتعمل على معالجة مكامن الخلل وتصحيح مسارات العمل، بما يسهم في النهوض بواقع الأمة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات، مع التحلي بالوعي واليقظة تجاه ما يحيط بها من مخططات وتدخلات تستهدف وحدتها واستقرارها.
وتزداد أهمية ذلك في ظل ما يتعرض له الإسلام ورسالته السمحة من هجمة شرسة من قبل الأعداء، الأمر الذي يستدعي تعزيز الوعي بقيم الرسالة المحمدية ومبادئها الإنسانية، والعمل بإخلاص ومسؤولية على صونها وتقديمها بالصورة التي تليق بمكانة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبعظمة الرسالة التي جاء بها.
وكالة سبأ للانباء



