وزارة المالية تكشف فاتورة 12 عاماً من العدوان والحصار: خسائر بمليارات الدولارات وتداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة

كشفت وزارة المالية جانباً من خسائرها جراء العدوان الأمريكي السعودي المستمر على بلادنا منذ عام 2015م.

 

وأكدت الوزارة في بيان لها أن فاتورة المرتبات المتأخرة لموظفي الدولة المستحقة على دول العدوان حتى نهاية عام 2025م بلغت عشرة تريليونات ريال، بما يعادل 18 ملياراً و700 مليون دولار، نتيجة استمرار العدوان والحصار ونهب الثروات السيادية من قبل النظام السعودي ومرتزقته.

 

وبينت أن هذه المرتبات كانت تمثل مصدر الدخل الرئيسي لنحو مليون أسرة في مختلف المحافظات، لافتة إلى أن استمرار توقف المرتبات انعكس بصورة مباشرة على معيشة سبعة ملايين نسمة، وجدوا أنفسهم أمام واقع اقتصادي أكثر قسوة عاماً بعد آخر.

 

وأكدت الوزارة في بيانها أن عدد فرص العمل المفقودة في قطاع الأعمال نتيجة استمرار العدوان والحصار ونهب الثروات السيادية نحو (1.2) مليون فرصة عمل بصورة مباشرة، ونحو ثلاثة ملايين فرصة عمل بصورة غير مباشرة على مدار 12عاماً، كان من الممكن أن يستفيد منها 25 مليون نسمة في مختلف المحافظات ومنها المحافظات المحتلة.

 

وأوضحت أن الدين العام المحلي ارتفع إلى نحو ثمانية تريليونات ريال أي ما يعادل 15 مليار دولار، مما أثر على قدرة البنوك في تمويل المشاريع الصناعية والزراعية والخدمية، فضلاً عن تمويل استيراد المواد الخام الأمر الذي أسهم في إضعاف النشاط الاقتصادي وزيادة الضغوط على الأسواق.

 

وفي جانب التنمية، أفاد البيان بتعذر تنفيذ نحو 40 ألف مشروع تنموي وخدمي وبنية تحتية في مختلف المحافظات، بتكلفة تقديرية تبلغ أربعة تريليونات ريال، أي ما يعادل سبعة مليارات و500 مليون دولار، ومن بين هذه المشاريع، نحو عشرة آلاف مدرسة وسبعة آلاف مستشفى ومركز صحي، وهي مشاريع كانت ستوفر خدمات أساسية لنحو 40 مليون نسمة في مختلف المحافظات ومنها المحتلة حالياً من قبل النظام السعودي، وستسهم في تحسين مستويات التعليم والرعاية الصحية.

 

ولفت البيان إلى أن عدد فرص العمل المؤقتة المفقودة نتيجة عدم تنفيذ تلك المشاريع بلغ نحو مليونين و400 ألف فرصة عمل خلال 12 عاماً، بمتوسط 200 ألف فرصة عمل مؤقتة سنوياً، ما عمّق أزمة البطالة وفاقم الأوضاع المعيشية للأسر.

 

وأشار البيان إلى أن مديونية الحكومة للمشاريع التنموية والخدمية التي تعثر تنفيذها بلغت 200 مليار ريال، أي ما يعادل 370 مليون دولار، وهي مشاريع كان من الممكن أن يستفيد منها نحو خمسة ملايين نسمة في مختلف المحافظات.

 

وحسب البيان بلغت تكلفة تأخير وعرقلة وصول السفن إلى الموانئ البحرية في الحديدة وعدن والمكلا وغرامات الدمريج نحو 30 مليار دولار خلال 12عاماً من الحصار الجائر، موضحاً أن هذه التكلفة انعكست على المواطنين في ارتفاع أسعار المواد الخام والمواد الغذائية ومختلف أصناف السلع المستوردة.

 

ولفتت الوزارة إلى أن الانكماش في حجم الناتج المحلي الإجمالي بلغ نحو 40 بالمائة، بينما بلغ معدل التضخم نحو 30 بالمائة، في حين ارتفع معدل الفقر إلى نحو 85 بالمائة ونتيجة لذلك ترزح 85 بالمائة من الأسر اليمنية تحت خط الفقر في كل المناطق سواءً الحرة أو المحتلة من قبل النظام السعودي.

 

وأكدت أن استمرار الحصار الجائر ونهب الثروات السيادية من قبل النظام السعودي يحرم اليمن من أربعة ملايين فرصة عمل للأسر في مختلف المحافظات بما فيها المحافظات المحتلة، وكان يمكن أن تحقق هذه الفرص مصدر دخل مستدام لأربعة ملايين أسرة خلال عام واحد، في حال رفع الحصار وأعيدت الثروات المنهوبة وتم إيقاف التدخلات الأجنبية.

 

وقدّر البيان قيمة العائدات المفقودة من النفط الخام جراء استمرار الحصار الجائر ونهب الثروات السيادية من قبل النظام السعودي بنحو 130 مليار دولار، مشيراً إلى أن هذا المبلغ كان كافياً لنقل اليمن إلى قائمة الدول الأسرع نمواً في العالم دون أي مساعدات خارجية.

 

وأكدت وزارة المالية، أن هذه الأرقام تعد أولية، وتُبين حجم الجريمة المرتكبة بحق الشعب اليمني من قبل النظام السعودي والتي لا زالت مستمرة حتى اليوم، كما أنها تنسف ما يدعيه النظام السعودي من تقديم مساعدات ضئيلة وفتات مشاريع في بعض المناطق المحتلة والتي لا ترقى إلى مستوى واحد بالمائة مما تسبب به من أضرار وخسائر مالية واقتصادية في مختلف المحافظات على مدى 12 عاماً.

 

وأشارت إلى أن رفع الحصار على اليمن وإعادة الثروات السيادية المنهوبة ووقف التدخلات الأجنبية فعلياً يمكن أن يخفض معدلات الفقر في البلاد إلى 30 بالمائة في غضون عام واحد في مختلف المحافظات بما فيها المحتلة من قبل النظام السعودي والتي تعاني هي أيضاً من الفقر والجوع وانعدام الخدمات.

 

وشددت على أن الجمهورية اليمنية تحتفظ بحقها العادل والواضح في تعويض الخسائر والأضرار التي لحقت بها جراء استمرار العدوان والحصار الجائر سواءً التي ذُكرت في هذا البيان أو غيرها.

 

وقالت الوزارة: “من الأجدى بالنظام السعودي سرعة المبادرة في تعويض الأضرار والخسائر ورفع الظلم والحصار عن الشعب اليمني وفقاً لخارطة الطريق المتفق عليها في العام 2023م بدلاً من استمرار سياسة الإنكار والتجاهل فالأرقام المذكورة تبين الحقائق بوضوح”.

 

وبعيداً عن لغة الأرقام، يبقى الواقع الإنساني هو الأكثر حضوراً، فسنوات العدوان والحصار لم تترك آثارها على الاقتصاد وحده، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية لملايين المواطنين.

 

وبين الإحصاءات والبيانات، تظل معاناة الشعب اليمني هي الحقيقة الأكثر إلحاحاً، حيث تتحول الأرقام إلى قصص لأسر تكافح من أجل البقاء، وأطفال ينتظرون مستقبلاً أقل قسوة، ووطن لا يزال يبحث عن فرصة للتعافي بعد 12 عاماً من العدوان والحصار.

 

 

مقالات ذات صلة