
أزمة الغاز تدخل أسبوعها الثاني في عدن.. طوابير خانقة وسوق سوداء وشلل في المواصلات
دخلت أزمة نقص الغاز المنزلي وغاز المركبات في مدينة عدن أسبوعها الثاني على التوالي، متسببة في شلل جزئي لحركة المواصلات، وازدحام واسع أمام محطات التعبئة. ويقضي المواطنون منذ ساعات الفجر الأولى أوقاتًا طويلة في طوابير تمتد أمام محطات ومنافذ بيع الغاز، حيث يقفون تحت حرارة الشمس في انتظار دور قد يأتي أو لا يأتي، قبل أن تنتهي ساعات الانتظار أحيانًا بخبر صادم: الغاز غير متوفر، أو الكمية نفدت.
وتتكرر هذه المشاهد في مدينة عدن وعدد من محافظات الجنوب الواقعة تحت سيطرة الاحتلال السعودي بصورة تتجاوز حدود الأزمة العابرة. وتقف النساء والأطفال وكبار السن والشباب لساعات طويلة في طوابير تمتد من الصباح حتى الظهر، وأحيانًا حتى المساء، بحثًا عن نصف أسطوانة أو أقل، بينما تعجز أسر كثيرة عن شراء أسطوانة كاملة بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع قدرة الأسرة الشرائية.
وتمتد أزمة الغاز إلى وقود السيارات، إذ تشهد محطات التعبئة طوابير طويلة من المركبات، ويضطر السائقون إلى الانتظار لساعات، وأحيانًا لأيام، حتى يتمكنوا من تعبئة سياراتهم، ويؤدي ذلك إلى تراجع عدد سيارات الأجرة المتاحة وارتفاع الضغط على وسائل المواصلات.
ويستغل بعض السائقين نقص المركبات لرفع أجور النقل، بينما يواجه المواطن صعوبة في الوصول إلى عمله أو جامعته في الوقت المحدد، ويتأخر الموظف عن عمله والطالب عن جامعته بسبب قلة وسائل النقل وارتفاع أجورها، لتتحول أزمة الغاز بذلك من مشكلة مرتبطة بالوقود إلى أزمة تمس حركة المدينة ومصالح المواطنين اليومية.
سوق سوداء لبيع الغاز بأسعار مضاعفة
وتأتي أزمة الغاز في وقت يعيش فيه المواطن في عدن ومحافظات الجنوب ظروفًا معيشية شديدة الصعوبة، فارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية يتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للرواتب، بينما تفرض أزمة الكهرباء نفسها بقسوة، خصوصًا خلال فصل الصيف، حين تتحول ساعات الانقطاع الطويلة إلى معاناة يومية.
وفي الوقت ذاته، يعاني المواطن من انقطاعات المياه أو ضعف وصولها إلى عدد من المناطق، ليجد نفسه أمام سلسلة متواصلة من الأزمات: كهرباء غير مستقرة، ومياه شحيحة أو منقطعة، وغاز يصعب الحصول عليه، وأسعار تتصاعد، ورواتب لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية.
ويزداد المشهد قسوة مع تأخر الرواتب أو محدودية قيمتها أمام الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات، فالراتب الذي كان بالكاد يلبي احتياجات الأسرة في السابق لم يعد قادرًا على مواجهة تكاليف الحياة الحالية.
وهنا تصبح عبارة “الراتب لا يكفي” أكثر من مجرد شكوى؛ إنها تعبير عن اختلال حقيقي بين الدخل وتكاليف المعيشة، فالمواطن يحتاج إلى الغذاء والماء والكهرباء والغاز والدواء والمواصلات والتعليم، بينما تتراجع قدرته على توفير هذه الاحتياجات مع كل ارتفاع جديد في الأسعار.
أسباب غير معروفة للمواطنين
وترجع حكومة الفنادق التابعة للعدو السعودي أسباب الأزمة إلى تعطل وصول قاطرات الغاز القادمة من محافظة مأرب، نتيجة قيام مسلحين قبليين بقطع الطريق الموصل لها من حقول الإنتاج، قبل أن تؤكد الشركة اليمنية للغاز انتهاء تلك المعوقات، واقتراب عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية.
ويؤكد المواطنون أن استمرار الأزمة يؤثر بصورة مباشرة على حياتهم اليومية، مطالبين حكومة الخونة بالتدخل السريع لضمان انتظام وصول الإمدادات، وتنظيم عمليات التوزيع، وإنهاء حالة الازدحام التي تشهدها محطات التعبئة.
ويشكو أصحاب المطاعم والمحال لبيع العصائر والوجبات السريعة من صعوبة الحصول على أسطوانات الغاز، محذرين من توقف أعمالهم إذا استمرت الأزمة خلال الأيام المقبلة.
كما يتهم عدد من أصحاب المحال بعض مُلَّاك محطات التعبئة بتخزين كميات من الغاز وإعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة، مستغلين تأخر وصول القاطرات من محافظة مأرب.
ويتردد بين المواطنين شكاوى متكررة عن تجاوزات في آلية التوزيع، تتعلق بتقديم بعض الأشخاص على آخرين أو حصول فئات معينة على الخدمة قبل أصحاب الدور.
ويستغرب المواطنون من استمرار الأزمات دون كشف أسبابها أو إعلان نتائج أي تحقيقات أو إجراءات رقابية، مطالبين برحيل حكومة الخونة العاجزة عن تقديم الخدمات لسكان المحافظات الواقعة تحت سيطرة الاحتلال السعودي.




