
عراقجي: لا حل عسكريًا لأزمة اليمن وباب المندب والدبلوماسية هي السبيل الوحيد
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن باب المندب قضية قد تتجاوز الاطار الإقليمي لإيران، معتبرًا أن المشكلات المرتبطة به تعود جذورها إلى خلافات قديمة بين اليمن والسعودية ودول المنطقة، مشددًا على أن حل الأزمة اليمنية يتم بالحوار والدبلوماسية.
وقال: “إن باب المندب يُعد، إلى حد ما، قضية تتجاوز الإطار الإقليمي بالنسبة لنا، والمشكلات المرتبطة به تعود جذورها إلى خلافات وقضايا قديمة بين اليمن والسعودية ودول المنطقة. ونرى أن هذه المسألة ينبغي أن تُحل ضمن إطارها الإقليمي ومن خلال الحوار”.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني: “نحن نعتقد أنه لا يوجد حل عسكري لقضية اليمن أو باب المندب أو غيرها من قضايا المنطقة. فالحلول يجب أن تأتي عبر الحوار، سواء بين السعودية واليمن، أو بين الأطراف اليمنية نفسها، أو بين اليمن ودول المنطقة الأخرى”، حسبما نقلته وكالة مهر الإيرانية، اليوم السبت.
وعن ارتباط هذه التطورات بالتوترات في مضيق هرمز، قال عراقجي: “يعيش اليمن تحت الحصار، والإجراءات التي يتخذها اليمنيون تأتي، بحسب ما يقولون، في إطار محاولة كسر هذا الحصار الذي يعتبرونه مفروضًا من قبل السعودية. ولذلك لا يمكن إرجاع جذور الأزمة اليمنية إلى إيران”.
وأضاف: “أن القضية اليمنية أزمة قديمة جدًا، وربما تمتد جذورها إلى قرون طويلة، ولم تُحل عبر الحروب المتعاقبة. وفي السنوات الأخيرة شهد اليمن حربًا واسعة النطاق لم تؤدِ إلى حل الأزمة، بل زادت من تعقيدها”.
وأكد عراقجي أن طهران دعت باستمرار إلى حل الأزمة اليمنية عبر الحوار، مضيفًا: “نعتقد أن إيران ودول المنطقة الأخرى يمكنها أن تسهم في هذا المسار. وقد أعلنا استعدادنا للقيام بدور بنّاء، وأصدقاؤنا في السعودية على علم بذلك. وإذا انطلقت حوارات بين اليمن والسعودية، فإن إيران قادرة على أداء دور إيجابي وبنّاء فيها”.
وقال: “نأمل ألا تؤدي التطورات الحالية إلى مزيد من تعقيد الوضع في اليمن. ولدينا مثل فارسي يقول: العقدة التي يمكن حلها باليد لا ينبغي محاولة حلها بالأسنان. ونحن نرى أن أزمة اليمن يمكن معالجتها عبر الدبلوماسية والحوار، من دون الحاجة إلى التوتر أو المواجهات العسكرية”.
وأكد وزير الخارجية الإيراني، أن استهداف القواعد والمنشآت الأمريكية جاء في إطار “حق الدفاع المشروع”.
وقال عراقجي، لصحيفة “إيران” ردًا على سؤال بشأن علاقات إيران مع الإمارات وقطر والسعودية، والمشاورات الثنائية والمستقلة التي تجريها هذه الدول مع طهران، إنّه “لا شكّ في وجود توترات حاليًا في العلاقات، وهذا أمر طبيعي ومفهوم تمامًا في ظلّ التطورات والصراعات التي شهدتها المنطقة”،
وأضاف: “خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا، استهدفنا القواعد الأمريكية في المنطقة وحتى خارجها، وكذلك المنشآت العسكرية الأمريكية ومواقع تجمع القوات الأمريكية التي نُقلت من قواعدها إلى مناطق أخرى. وقد جاء هذا الإجراء بالكامل في إطار حقّنا المشروع في الدفاع عن النفس”.
وتابع: “كنا ندافع عن أنفسنا، وأمام العدوان لم يكن أمامنا خيار سوى الدفاع عن النفس، وما زالت الظروف حتى الآن على هذه الحال”.
وأكد عراقجي: “نحن على تواصل مستمر مع دول المنطقة، ونوضح لها باستمرار أننا لا نضمر أي عداء لهذه الدول”.
وقال: “نحن، بطبيعة الحال، نشعر بالاستياء من أن إمكانات بعض هذه الدول وُضعت خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا، وحتى بعدها، في خدمة الولايات المتحدة، أو أن واشنطن استغلتها ضد إيران”.
وتابع: “مع ذلك، أعتقد أن هناك إدراكًا مشتركًا على المستوى الإقليمي بأن الإجراءات التي تتخذها إيران لا تنطلق من عداء تجاه دول المنطقة، بل تستند إلى اعتبارات أخرى تدركها جميع الأطراف وتعيها جيدًا”.
وأشار إلى أن “الحكومات ليست راضية عن هذا الوضع، بل إن بعضها يشعر بالغضب، لكنني أرى أنه بعد انحسار هذه التوترات ينبغي أن ندخل، بإذن الله، مرحلة جديدة من بناء الثقة مع هذه الدول. وألمس لديها إرادة لإعادة ترميم هذه الثقة”.
وأكد عراقجي أن “دول المنطقة ستظل جيرانًا لبعضها البعض، وعليها أن تتعايش في أجواء من الهدوء والاستقرار، إذ ليس من المنطقي أن تبقى العلاقات بين دول المنطقة رهينة التوتر والخلاف إلى الأبد. فالجميع يتطلع إلى الاستقرار والتنمية الاقتصادية، ونحن أيضًا نطمح إلى منطقة مستقرة”.
وقال إن “إدراكًا جماعيًا بدأ يتشكل في المنطقة مفاده أن الأمن والاستقرار يجب أن يتحققا بصورة جماعية، وأن الدول لا تستطيع شراء الأمن بالاعتماد على القوى الخارجية، بينما يعاني جيرانها من عدم الاستقرار أو الأزمات الاقتصادية. فالاقتصاد يُعد أحد الركائز الأساسية للأمن، ولا يمكن تحقيق أمن مستدام من دون تنمية وازدهار اقتصاديين”.
وأوضح أن الاتصالات التي تجريها طهران مع دول المنطقة وخارجها “تعكس وجود استعداد جديد للحوار مع إيران وتسوية القضايا عبر التفاعل والتفاهم”، مضيفًا أن ذلك “لا يعني غياب الشكاوى أو الانتقادات المتبادلة، فمن الطبيعي أن تكون لدى كل طرف ملاحظاته تجاه الطرف الآخر”.
وقال: “نحن نعتبر أنفسنا محقين في بعض الشكاوى التي نوجهها إلى هذه الدول، لأننا تعرضنا لعدوان، واستُخدمت أراضيها أو أجواؤها، على أقل تقدير، ضدنا من دون موافقتنا. أما ما إذا كان ذلك قد جرى بعلمها أو من دونه، ولا سيما في ما يتعلق ببعض الدول، فالأمر محل شك، لكن الحقيقة تبقى أن إمكاناتها استُخدمت ضد إيران”.
وأضاف: “ورغم ذلك، فإننا وهم ندرك حقيقة أننا سنواصل العيش جنبًا إلى جنب. فهذه المنطقة هي منطقتنا المشتركة، وأمنها واستقرارها وتقدمها مسؤولية ومصلحة مشتركة لجميع دولها”.
وأشار عراقجي إلى أن “بعض دول المنطقة باتت تدرك بصورة أوضح أن وجود القواعد الأمريكية لم يجلب لها مزيدًا من الأمن والاستقرار، بل تحول في بعض الحالات إلى عامل يهدد أمنها. كما أن الدول التي لا تستضيف قواعد أمريكية تعرضت لأضرار أقل خلال الحرب وشهدت أوضاعًا أكثر استقرارًا”.



