لله دركم يا رجال النصر

خالد المنصوب

الحمد لله على النصر العظيم الذي منَّ الله به على من يثق به وبنصره، ويتحرك في سبيله، لقد أبهرتم العالم بالنصر العظيم في جبهة الساحل الغربي، وأثبتم التولي الصادق لله ولرسوله ولأعلام الهدى من آل البيت، “عليهم السلام”، وتحررت على أيديكم مناطق واسعة قد لا يستوعبها البعض ممن تولوا اليهود والنصارى وركنوا إليهم.

ها أنتم اليوم، يا أهل الإيمان، قيادةً وشعبًا، مدرسة في الصبر والثبات والصمود والثقة بالله، تعلّمون أحرار العالم الإسلامي أنه من اتبع توجيهات الله، وتوكل عليه، ووثق بوعده وبنصره، أتاه النصر بالتولي الصادق لله ولرسوله ولأعلام الهدى من آل البيت، رضوان الله عليهم.

لقد رأى العالم أخلاقكم القرآنية المحمدية في تعاملكم مع أسراكم، تعاملًا يجسد أخلاقكم القرآنية. هذا أخلاق من يحمل الروح القرآنية ولديه مشروع المسيرة القرآنية، ولنا جميعًا أن نتأمل في تعاملكم القرآني بعد هذا النصر العظيم الذي لا يُستوعب لدى الكثير.

لم يرَ العالم منكم بعد النصر العظيم الغرور والتكبر والانتقام، بل محبةً وتسامحًا وإخاءً وتعاونًا ليس له حدود، فمن أين تعلمتم كل هذه الأخلاق العظيمة والراقية التي فقدها كثير من أبناء الأمة الإسلامية، بسبب التولي لليهود والنصارى، وبسبب الثقافات المغلوطة التي أتت من خارج الثقلين؟

إذا قلنا: لا قلق على شعب قائده قرآني، يعمل بالقرآن، ويوجّه بتوجيهات القرآن، ويزكي نفوس أبناء الأمة بالقرآن، ويجسد التوجيهات من أقوال إلى أفعال في الواقع العملي، في الميدان، في كل الاتجاهات؛ وما أحوجنا اليوم إلى العودة إلى القرآن الكريم، وإلى التولي الصادق لله ولرسوله وللمؤمنين، والعمل به في واقعنا العملي.

نعم، اليوم أهل الإيمان والحكمة، قيادةً وشعبًا، مدرسة لكل الأحرار في العالم، ويجب على من يتابع ويشاهد تلك المشاهد التي قد لا تكون إلا من أناس ربانيين يجاهدون في سبيل الله، لا يجد الوهن والضعف طريقًا إلى نفوسهم أثناء المواجهة في سبيل الله.

وعلى من شاهد تلك المشاهد أن يتعلم الدروس وأسباب الثبات والصبر عند مواجهة الأعداء ومقارعة المستكبرين والطغاة، ويتعلم الرحمة والرأفة بعد النصر والتمكين والتأييد الإلهي.

ولكم أن تقارنوا بين من يقفون في صف الحق، مجاهدين في سبيل الله، ويقدمون أنفسهم رخيصة في سبيل الله ولإعلاء كلمته، لا يرهبهم كلام المرجفين، بل لديهم قضية كبرى يحاولون أن يحصلوا على رضوان الله.

وبين أقوام باعوا أنفسهم رخيصة في خدمة اليهود والنصارى، وبأثمان بخسة، وليس لديهم قضية تُذكَر إلا عرض من الدنيا قليل.

ولقد رأينا جميعًا كيف تهاوى كل من وقف مع أعداء الإسلام، رغم ما لديهم من إمكانيات في العُدّة والعتاد، وكيف كانوا ضعفاء أمام من يقف في صف الحق مع الله: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، صدق الله العظيم ، وما النصر إلا من عند الله، ولكم في ذلك دروس لا تُنسى لمن كان له قلب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى