
الشرق الاوسط امام اعادة تشكيل قسرية.. وغزة نقطة الارتكاز
إلهام الأبيض
تشهد الساحة الدولية والاقليمية تصعيدا متسارعا في اكثر من مسرح قتالي، يعكس تحول الصراعات من ادارة الازمات الى فرض وقائع جديدة بالقوة.
وتتقاطع في هذا المشهد حسابات عسكرية وسياسية واقتصادية، تصب في مجملها باتجاه اعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة.
المشروع الاسرائيلي من التوسع الميداني الى تغيير الخريطة
تسير حكومة الاحتلال بخطى متسارعة لتنفيذ مشروعها الاستراتيجي القائم على ثلاثة محاور:
اولا: تصفية القضية الفلسطينية عبر تهجير سكان غزة، وتوسيع الاستيطان في الضفة، وتدمير البنية التحتية المتبقية، وصولا الى اقتلاع الوجود الفلسطيني كخطوة اولى.
ثانيا: توسيع رقعة الاحتلال لتشمل اجزاء من جنوب لبنان وجنوب سوريا، تحت مبرر “انشاء مناطق عازلة”، بما يشبه تكرار تجربة سيناء.
ثالثا: تثبيت “اسرائيل الكبرى” كامر واقع مدعوم دوليا، وممهد له اقليميا عبر تطبيع مجاني مع انظمة وظيفية.
ويتقاطع هذا المشروع مع رؤية امريكية تهدف لاعادة تموضع واشنطن في المنطقة، بعد فشل سياسات الاحتواء والضغوط القصوى، خاصة مع ايران، ومع تزايد كلفة التواجد العسكري المباشر.
وهنا المحور المقاوم من الدفاع الى فرض المعادلات في المقابل، يتعامل محور المقاومة مع ما يجري باعتباره معركة وجود وليس معركة حدود.
والرهان هنا ليس على ميزان القوى التقليدي، وانما على عاملين اساسيين:
الاول هو استنزاف العدو على جبهات متعددة.
والثاني هو كسر شرعية الاحتلال شعبيا ودوليا عبر الصمود الميداني في غزة والضفة.
وتشكل فلسطين في هذا السياق مركز الثقل. فاي تراجع في غزة يعني فتح الباب امام تمرير كل المخطات اللاحقة في لبنان وسوريا والمنطقة.
الانظمة العربية بين الرهان الخاسر والواقع الجديد تبرز في المشهد عدة انظمة عربية اختارت الاصطفاف الكامل مع المشروع الاسرائيلي الامريكي، وتحديدا “مملكة قرن الشيطان” السعودية وبعض الانظمة الخليجية.
وتقدم هذه الانظمة الغطاء السياسي والمالي والاعلامي مقابل وعود امنية واقتصادية تبين مع الوقت انها سراب.
الا ان التطورات الميدانية اثبتت محدودية هذا الرهان. فلا الحصار اسقط صنعاء، ولا الضربات اوقفت المقاومة، ولا التطبيع امن الكيان.
المنطقة دخلت مرحلة فرز حاد.
مشروع قائم على القوة والتهجير والتوسع، يقابله مشروع قائم على الصمود والثبات ورفض الوصاية.
النتيجة لن تحسمها البيانات ولا القمم.
تحسمها الميدان.
وتحسمها قدرة كل طرف على تحمل الكلفة.
والمؤشرات حتى الان تقول ان زمن الهيمنة المطلقة انتهى.
وان الشرق الاوسط مقبل على خرائط جديدة، لن يرسمها المنتصر في واشنطن وحده.



