
النار بالنار.. معادلة الميدان تحرق مراوغة الرياض
بقلم د. نبيل عبدالله القدمي
انتهت المهلة، وها هو القول يصبح فعلاً حاسماً لا رجعة عنه؛ فاللعبة التي مارستها الرياض على مدى سنوات من المراوغة والمماطلة لإطالة الوقت، ظناً منها أنها ستدفع الشعب الصابر إلى ترك خياره الوطني.
فقد أثبتت سياسات النظام السعودي عمىً سياسياً وعجزاً عن قراءة واقع يمن الحكمة والإيمان.
إن ما جرى لم يكن مجرد مفاوضات، بل كان محاولة مكشوفة لزيادة خنق اليمنيين وإبقائهم تحت وطأة الفقر والحصار، توهماً من النظام السعودي أن جراح الناس وأوجاعهم ستتحول إلى ثورة ضد صنعاء، غافلاً عن حقيقة ساطعة كالشمس: اليمنيون يعلمون، بيقين لا يخالطه شك، أن رأس كل بلية وسبب كل أزمة ومأساة حلّت بأرضهم هو النظام السعودي الظالم المجرم الذي مارس بحقهم أفظع الجرائم التي تطابق في بشاعتها ووحشيتها ما يرتكبه الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني.
لقد صبّ نظام العدو السعودي حمم جرائمه على أجساد الأطفال والنساء، وحاصر شعباً كاملاً لعشر سنوات، دمّر خلالها المطارات والموانئ، وقصف الجامعات والمدارس والمنازل على رؤوس ساكنيها، واستهدف صالات العزاء والأعراس والطرقات والجسور والمدن الأثرية والأسواق. عشر سنوات من القهر والوجع والفقر الحاضر في كل بيت، وكذا موت آلاف المرضى الذين حُرموا من حق السفر للعلاج، ليأتي اليوم هذا العدو ويواصل صلفه وحصاره حتى على رحلات طيران “ماهان” الإيرانية، التي كسرت الحصار وجاءت لإغاثة الشعب اليمني بعد أن وقف العالم متفرجاً عليه. فإذا بالنظام السعودي، العميل الأجير للعدو الصهيوني والأمريكي، يصرخ ويتباكى مدعياً أن وصول طائرة مدنية إلى مطار صنعاء، رغماً عن أنفه، يُعد “انتهاكاً للسيادة اليمنية”! ووصل به التخبط والإجرام إلى قصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة تحمل جرحى ومرضى وعالقين مدنيين لسنوات، في حين اعتبر أن مئات الآلاف من الطلعات الجوية بطائراته الحربية التي دمّرت الأرض والإنسان، في سابقة لم يشهد لها التاريخ مثيل، مجرد عمل “طبيعي”، وكأن الدم اليمني كان مباحاً دون حساب أو عقاب.
لكن المعادلة تغيّرت، وكان الرد اليمني على إغلاق مطار صنعاء سريعاً ومباشراً بقصف مطار أبها، لتستوعب الرياض الرسالة جيداً. وجاءت خطبة السيد القائد، حفظه الله، يوم الخميس الماضي لتدق أوتاد المرحلة، وتضع النقاط على الحروف، داعيةً إلى “جمعة التحذير” التي خرجت فيها الملايين في كل الساحات، مفوضةً القيادة تفويضاً مطلقاً لاتخاذ ما يلزم.
واليوم، صدح البيان العسكري الأول للعميد يحيى سريع معلناً بدء حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي، حظراً شاملاً؛
وفي حال استمراره في الغي والتمادي، فإن كل مطاراته ستُغلق نهائياً، وكل مصالحه الحيوية ستكون تحت مرمى النار حتى يرفع يده ويترك اليمنيين وشأنهم.
يبدو أن هذا النظام لن يفهم لغة العقل إلا بعد أن يرى اقتصاده وبنيته التحتية تعود مئة عام إلى الوراء. إن عليه أن يستوعب جلياً ما شاهده العالم بأجمعه: كيف فشل الأمريكي والإسرائيلي في مواجهة اليمنيين، وكيف مرغت أنوفهم في التراب وعادوا يجرون أذيال الخيبة والهزيمة.
وقد تكون سنة الله الحتمية في عباده، بنهاية هذا النظام العميل الخائن للإسلام والمسلمين على أيدي “الشعث الغبر” من أبناء اليمن العظيم؟ فقراءة التاريخ تؤكد أن زوال الملوك والأباطرة المستكبرين لم يكن إلا على أيدي المستضعفين، والتاريخ اليوم يعيد نفسه بأبهى صورة.
وننتظر خلال الساعات القادمة البيانات التي تزف نبأ إحراق السفن السعودية التي تجرؤ على التحدي، فالقوات المسلحة اليمنية رجال قول وفعل؛ وإما أن يدرك هذا العدو حجم الورطة الشاملة التي تنتظره ويخضع لشروط صنعاء ويخرج بما تبقى له من ماء وجهه، وإما أن يبحر نحو حتفه بيده.




