داء الحماقة

عمران نت/ 12 اكتوبر 2017م

عبدالفتاح البنوس

لكل داء دواء يستطب به، إلا الحماقة أعيت من يداويها، فداء الحماقة صعب العلاج، إذ يحتاج إلى جرعات كثيرة من الصبر والتحمل وطول البال، وخصوصا عندما تكون الحماقة لدى البعض مغلفة بالتشيطن، وناجمة عن سيطرة عقدة النقص عليهم، وشعورهم بأنهم دون المستوى المطلوب، فيذهبون للبحث عن الشهرة، وذلك من خلال المعارضة والانتقاد والتشويش على الآخرين والإساءة إليهم ظنا منهم بأن ذلك سيجلب لهم الشهرة، كما هو اليوم حال بعض الإعلاميين والحقوقيين ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي، الذين بلغ بهم السخف مبلغه، وصاروا أكثر سذاجة وحمقا في تعاطيهم مع ما يدور حولهم من أحداث وما يعايشونه من وضع .

منشوراتهم وكتاباتهم دائما مشبعة بالتشاؤم، ومليئة بالسموم والأفكار الهدامة التي لا تخدم سوى أعداء الوطن، يكتبون من أجل إثارة الفتن والأزمات، وفتح الباب للمهاترات والمناكفات، يكتبون وهم يدركون بأن ما يكتبونه عبارة عن سخافات وهرطقات وخربشات الهدف منها لفت الأنظار إليهم، ليقال بأنهم يتعرضون للقمع ومصادرة الحريات، يريدون أن يتكيف الوطن على حسب أهوائهم وأمزجتهم ورغباتهم وتوجهاتهم، وكلهم قناعة بأنهم الأكثر فهما للأمور، والأكثر دراية بحقيقة ما يدور، وهناك من يهاجم ويحاسب الآخرين بناء على تكهنات وتحليلات خرقاء لا منطق ولا قبول لها، يكتبون بإسفاف، ويتمسخرون بتهكم قذر، ويتفلسفون بغباء، ويكابرون بحماقة، ويطرحون بسطحية سمجة، يشتغلون ليلا ونهارا من أجل ضرب نفسيات الناس، وافتعال أزمات لا وجود لها بين القوى الوطنية .

يكتبون بنفسيات مريضة، وعقليات مأزومة، وبلغة ممجوجة، يلهون الناس عن مواجهة العدوان، ويحاولون حرف أنظارهم نحو قضايا ومسائل هامشية، ونحو تحليلات وأطروحات عقيمة وغير ذات فائدة، يعتمدون في كتاباتهم على (قالوا – قلنا)، وعلى ما يسموه المصدر الموثوق، وهات يا تحليلات لا تتطابق مع الواقع، تحليلات بيزنطية لا تخلو من الإرجاف والبلبلة والتحريض البليد، كلنا نعرف حقيقة ما يجري، وعلى اطلاع بالأوضاع التي تعيشها البلاد، ومع ذلك يصر هؤلاء على المضي في حماقاتهم حتى النهاية، استفزاز، إساءة، سب، تجريح، إتهام، قدح، ذم، تخوين، تحريض، تشكيك، تزييف، تدليس، تلبيس، تشويه، تأزيم، لليمنيين الذين يقفون في خندق الدفاع عن الوطن، وليس لأولئك الخونة والعملاء والمرتزقة في فنادق الرياض، وعندما يلجأ المتضرر من حماقاتهم هذه للقضاء ليرفع دعوى عليهم أو على أحدهم، تقوم القيامة، وهات يا حملات تضامنية، وهات يا منشورات، وهات يا هشتاقات (كلنا زعطان) (كلنا فلتان)، رغم أن ما يقوم به (زعطان وفلتان) عبارة عن حماقات رعناء لا تشرف أي عاقل أن يتضامن من أجلها، ولا علاقة لها بالحريات ولا بالحقوق المشروعة، فحريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين .

بالمختصر المفيد، حمقى الإعلام والصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي الذين لا يقدرون حساسية الظروف التي يمر بها الوطن، عبارة عن مشاريع مؤقتة قابلة للإرتزاق والخيانة والعمالة، والبعض منهم، يغازلون قوى العدوان باطروحاتهم المشبعة بالحماقة، وينتظرون فقط اتخاذ أي إجراءات قانونية تجاههم من أجل أن ينالوا شرف العمالة والإرتزاق والخيانة، والبعض يعانون من عقدة النقص فيبحثون عما يعوض ذلك بالمخالفة والمعارضة من أجل المخالفة والمعارضة، وأعتقد بأن مؤشر الحماقة لدى هؤلاء مرتفع جدا، وهو ما يحتم عليهم الحد منها، قبل أن يصل مستواها إلى الحد الذي يستحيل معه العلاج والإستطباب (أعيت من يداويها ).

هذا وعاشق النبي يصلي عليه وآله .

 

مقالات ذات صلة